عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

332

الإيضاح في شرح المفصل

والقسم « الخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الاستثناء » . وهذا لم يذكر له ضابطا ، وضابطه أن يكون ما قبل « إلّا » غير موجب ولا مذكورا معه المستثنى منه ، وسواء كان فاعلا أو مفعولا أو ظرفا أو صفة أو حالا ، كلّ ذلك واقع ، وفائدة « إلّا » في المعنى كفائدتها لو ذكر المستثنى منه في أنّ الغرض حصر « 1 » ذلك المعنى لما ذكر بعده . قوله : « وحكم غير في الإعراب حكم المستثنى بإلّا » . « 2 » قال الشيخ : لمّا وقعت « غير » موقع إلّا ، و « إلّا » حرف غير معرب ، و « غير » اسم ، وجب أن يكون لها إعراب ، فجعل إعرابها الإعراب الذي يكون على الاسم الذي يكون بعد « إلّا » ، وجعل ما بعدها هي مخفوضا بالإضافة ، لأنّها اسم يقبل الإضافة ، فوفّى بمقتضى الاسمين ، وإذا وقعت « إلّا » موقع « غير » في الوصفيّة جعل إعراب ما بعد « إلّا » إعراب « غير » نفسه ، وسيأتي ، ومثل ذلك « لا » إذا وقعت موقع « غير » جعل إعراب ما بعدها إعراب « غير » لتعذّر الإضافة ، فيقولون : « جئت لا راكبا ولا ضاربا » أي : غير راكب وغير « 3 » ضارب ، وقال « 4 » : فألفيته غير مستعتب * ولا / ذاكر اللّه إلّا قليلا وأمّا « سوى » فقد تقدّم الكلام عليها في المفعول فيه . قوله : « واعلم أنّ إلّا وغيرا يتقارضان ما لكلّ واحد منهما » . قال الشيخ : سبب حمل كلّ واحد منهما على صاحبه أنّ ما بعد كلّ واحد منهما مغاير لما قبلها ، إلّا أنّ غيرا وقوعها « 5 » موقع « إلّا » كثير ، ووقوع « إلّا » موقع غير قليل ، وسببه أنّ غيرا اسم ، وتصرّفهم في الأسماء أكثر من تصرّفهم في الحروف .

--> ( 1 ) في د : « أحصر » ، تحريف . ( 2 ) في المفصل : 69 « حكم الاسم الواقع بعد إلا » . ( 3 ) في الأصل . ط : « ولا » ، تحريف ، وما أثبت عن د . ( 4 ) هو أبو الأسود الدؤلي ، والبيت في ديوانه : 203 ، والكتاب : 1 / 165 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 202 والمقتضب : 2 / 313 والمنصف : 2 / 231 والخزانة : 4 / 554 والدرر : 2 / 230 وورد بلا نسبة في مجاز القرآن : 1 / 307 والخصائص : 1 / 311 وأمالي ابن الشجري : 1 / 383 والإنصاف : 659 والمغني : 612 ، 716 ، قوله : استعتب : طلب العتاب ، وللبيت قصة ذكرها البغدادي في الخزانة : 4 / 554 . ( 5 ) في د : « وقعت » .